فصل: السنة السادسة من سلطنة المؤيد شيخ وهي سنة عشرين وثمانمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


  السنة السادسة من سلطنة المؤيد شيخ وهي سنة عشرين وثمانمائة

فيها تجرد السلطان الملك المؤيد المذكور إلى البلاد الشامية وفتح عدة قلاع ببلاد الروم مثل كختا وكركر وبهسنا وغيرها وهي تجريدته الثالثة وأيضًا آخر سفراته إلى الشام‏.‏

وفيها توفي الأمير زين الدين فرج ابن السلطان الملك الناصر فرج ابن السلطان الملك الظاهر برقوق ابن الأمير آنص الجاركسي بسجن الإسكندرية في ليلة الجمعة سادس عشرين شهر ربيع الأول ودفن بالإسكندرية ثم نقلت جثته إلى القاهرة ودفنت بتربة والده التي بناها الملك الناصر على قبر أبيه الملك الظاهر برقوق بالصحراء خارج القاهرة - ومات ولم يبلغ الحلم‏.‏

وهو أكبر أولاد الملك الناصر فرج من الذكور وبموته خدمت نفوس الظاهرية‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين آقبردي بن عبد الله المؤيدي المنقار أحد أمراء الألوف بالديار المصرية في ليلة الخميس سابع عشرين صفر بدمشق‏.‏

وكان توجه إليها صحبة أستاذه الملك المؤيد‏.‏

وهو أحد أعيان مماليك الملك المؤيد شيخ‏:‏ اشتراه أيام إمرته وقاسى معه تلك الحروب والفتن والتشتت في البلاد فلما تسلطن أمره عشرة ثم نقله إلى إمرة طبلخاناه وجعله رأس نوبة ثانيًا - وهو أول من حكم ممن ولي هذه الوظيفة - وقعدت النقباء على بابه ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بديار مصر ثم ولي نيابة إسكندرية مدة ثم عزله وأقره على إقطاعه وأخذه بصحبته إلى التجريدة وهو مريض في محفة فمات بالبلاد الشامية‏.‏

وكان شجاعًا مقدامًا كريمًا مع جهل وظلم وجبروت وخلق سيء وبطش وحدة مزاج وقبح منظر‏.‏

قلت‏:‏ وعلى كل حال مساوئه أكثر من محاسنه‏.‏

وتوفي القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله بن حسن الفوي الحنفي أخو الصاحب بدر الدين بن نصر الله - كان وكيل بيت المال وناظر الكسوة وأحد نواب الحكم الحنفية وهو والد صاحبنا القاضي تقي الدين بن نصر الله - في ليلة السبت ثالث عشر جمادى الآخرة بالقاهرة‏.‏

وكان مولده في سنة ستين وسبعمائة ومات في حياة والده وكان من أعيان الديار المصرية ورؤسائها‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع شرف الدين موسى بن علي المناوي المالكي الفقيه العابد بمكة المشرفة في ثاني شهر رمضان وكان من الأبدال‏.‏

جاور بمكة والمدينة سنين وكان أولًا بالقاهرة في طلب العلم وحفظ الموطأ حفظًا جيدًا وبرع في الفقه والعربية وشارك في فنون ثم تزهد في الدنيا وترك ما كان بيده من الوظائف من غير عوض يعوضه في ذلك وانفرد بالصحراء مدة ثم خرج إلى مكة في سنة تسع وتسعين وسبعمائة وأقبل على العبادة متخليًا من كل شيء من أمور الدنيا معرضًا عن جميع الناس حتى صار أكثر إقامته بمكة في الجبال لا يدخلها إلا في يوم الجمعة أو في النادر وكان يقصد للزيارة والتبرك به وكان ممن لا يريد الشهرة‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين آقباي بن عبد الله المؤيدي نائب الشام بها في قلعة دمشق في ذي القعدة وقد مر من ذكره ما فيه كفاية عن ذكره ثانيًا عند خروجه من قلعة دمشق والقبض عليه كل ذلك في ترجمة أستاذه الملك المؤيد شيخ‏.‏

وهو أحد أعيان مماليك المؤيد وأحد الأربعة المعدودة بالشهامة والشجاعة وهم‏:‏ الأمير جاني بك المؤيدي الدوادار والأمير آقباي الخازندار ثم الدوادار هذا والأمير يشبك اليوسفي المشد ثم نائب حلب الآتي ذكره والأمير آقبردي المؤيدي المنقار المقدم ذكره في هذه السنة فهؤلاء الأربعة كانوا من الشجعان ضاهوا أعيان مماليك الملك الظاهر برقوق بل بالغ بعض خشداشيتهم بأنهم أعظم وأشهم وفي ذلك نظر‏.‏

وتوفي الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن جعفر البلالي الشافعي شيخ خانقاه سعيد السعداء بها في يوم الجمعة رابع عشر شهر رمضان‏.‏

وكان فقيهًا فاضلًا معتقدًا وله شهرة كبيرة‏.‏

وكان الوالد يحبه ويبره بالأموال والغلال وغير ذلك‏.‏

وتوفي الأمير ناصر الدين محمد السلاخوري نائب دمياط قتيلًا في رابع عشر ذي الحجة بعد ما ولي عدة وظائف بالبذل والسعي‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ستة أذرع سواء مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعًا وثمانية أصابع‏.‏

وهي سنة إحدى وعشرين وثمانمائة‏.‏

فيها كان الطاعون بالديار المصرية ومات جماعة من الأعيان وغيرهم ووقع الطاعون بها أيضًا في التي تليها حسبما يأتي ذكره‏.‏

وفيها توفي الأمير سيف الدين مشترك بن عبد الله القاسمي الظاهري نائب غزة - كان - ثم أحد مقدمي الألوف بدمشق بها في سادس عشر جمادى الأولى‏.‏

وهو أحد المماليك الظاهرية برقوق وتأمر في دولة الملك الناصر فرج ثم ولاه الملك المؤيد نيابة غزة ثم نقله إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق إلى أن مات‏.‏

وتوفي الشريف النقيب شرف الدين أبو الحسن علي بن الشريف النقيب فخر الدين أحمد ابن الشريف النقيب شرف الدين محمد بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن زيد بن الحسين بن مظفر بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الأرموي الحسيني نقيب الأشراف بالديار المصرية في يوم الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الأول‏.‏

وكان رئيسًا نبيلًا عاريًا عن العلوم والفضائل منهمكًا في اللذات وله مكارم وأفضال - عفا الله تعالى عنه‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين حسين بن كبك التركماني أحد أمراء التركمان قتيلًا في ثالث جمادى الأولى‏.‏

وتوفي القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الله القلقشندي الشافعي في ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة عن خمس وستين سنة بعد أن كتب في الإنشاء سنين وبرع في العربية وشارك في الفقه وناب في الحكم بالقاهرة وعرف الفرائض ونظم ونثر وصنف كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشاء جمع فيه جمعًا كبيرًا مفيدًا وكتب في الفقه وغيره‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين بيسق بن عبد الله الشيخي الظاهري أحد أمراء الطبلخانات وأمير آخور ثاني في جمادى الآخرة بالقدس بطالًا بعد أن ولي إمرة الحاج في أيام أستاذه الملك الظاهر برقوق وأيام ابن أستاذه الملك الناصر فرج غير مرة وولي عمارة المسجد الحرام بمكة لما احترق في سنة ثلاث وثمانمائة‏.‏

ثم تنكر عليه الملك الناصر وأخرجه منفيًا إلى صهره الأمير إسفنديار ملك الروم فأقام بها حتى تسلطن الملك المؤيد شيخ فقدم عليه فلم يقبل عليه الملك المؤيد شيخ لأنه كان من حواشي الأمير نوروز الحافظي‏.‏

وأقام بداره مدة ثم أخرجه المؤيد إلى القدس بطالًا فمات به‏.‏

وكان أميرًا عاقلًا عارفًا بالأمور متعصبًا للفقهاء الحنفية وفيه بر وصدقة مع شراسة خلق وحدة مزاج‏.‏

وقد ترجمه الشيخ تقي الدين الفاسي قاضي مكة ومؤرخها ونعته بالأمير الكبير‏.‏

على أن بيسق لم يعط إمرة مائة ولا تقدمة ألف البتة وإنما أعظم ما وصل إليه الأمير آخورية الثانية وإمرة طبلخاناه لا غير فبينه وبين المقدم درجات وبين المقدم والأمير الكبير درجات فترجمه الفاسي بالأمير الكبير دفعة واحدة وكذا وقع له في جماعة كبيرة من أعيان المصريين فكل ذلك لعدم ممارسته لهذا الشأن وإن كان الرجل حافظًا ثقة عارفًا بفن الحديث ورجاله إمامًا في معرفة أهل بلده وأحوال المسجد الحرام‏.‏

وقد أجاد فيما صنفه من تاريخ مكة المشرفة إلى الغاية بخلاف تأريخه التراجم فإنه قصر فيه إلى الغاية وأقلب ملوك الأقطار وأعيانها - ماعدا أهل مكة - ظهرًا لبطن‏.‏

وأعظم من رأيناه في هذا الشأن الشيخ تقي الدين المقريزي وقاضي القضاة بدر الدين العيني وماعداهما فمن مقولة الشيخ تقي الدين الفاسي‏.‏

ولم أرد بذلك الحط على أحد وإنما الحق يقال على أي وجه كان وها هي مصنفات الجميع باقية فمن لم يرض بحكمي فليتأملها ويقتدي بنفسه‏.‏

انتهى‏.‏

وتوفي الأمير علم الدين آقبقا بن عبد الله المعروف بالشيطان - مقتولًا - في ليلة الخميس سادس شعبان‏.‏

وأصله من صغار مماليك الملك الظاهر برقوق وعظم في الدولة المؤيدية حتى إنه جمع بين ولاية القاهرة وحسبتها وشد الدواوين بها في وقت واحد‏.‏

وكان عارفًا حاذقًا فطنًا عفيفًا عن المنكرات مع معرفة بالمباشرة غير أنه كان فيه ظلم وعسف‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين برد بك بن عبد الله الخليلي الظاهري المعروف بقصقا نائب صفد بها في ليلة الخميس نصف شهر رجب‏.‏

وكان أصله من خاصكية الملك الظاهر برقوق ومماليكه وترقى بعد موته إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف ثم رأس نوبة النوب في دولة الملك المؤيد شيخ ثم نقل إلى نيابة طرابلس فساءت سيرته بها فعزل عنها ونقل إلى نيابة صفد فدام بها إلى أن توفي‏.‏

وكان غير مشكور السيرة‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين سودون بن عبد الله الأسندمري الظاهري أتابك طرابلس قتيلًا - في الوقعة التي كانت بين الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس وبين التركمان خارج طرابلس - في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان‏.‏

وكان ولي الأمير آخورية الثانية في الدولة الناصرية ثم أمسكه الملك الناصر وحبسه بسجن الإسكندرية إلى أن أطلقه الملك المؤيد وأنعم عليه بعد مدة بأتابكية طرابلس فدام بها إلى أن قتل‏.‏

وتوفي الأستاذ إبراهيم بن باباي الرومي العواد أحد ندماء الملك الناصر فرج ثم الملك المؤيد شيخ ببستانه بجزيرة الفيل المعروف ببستان الحلي في ليلة الجمعة مستهل شهر ربيع الأول‏.‏

وقد انتهت إليه الرياسة في الضرب بالعود وخلف مالًا جزيلًا وكان فيه تكبر وشمم وكان حظيًا عند الملوك نالته السعادة بسبب آلته وغنائه ومات وهو في عشر السبعين ولم يخلف بعده مثله إلى يومنا هذا‏.‏

ومع قوته في العود ومعرفته بالموسيقى لم يصنف شيئًا في الموسيقى كما كانت عادة من قبله من الأستاذين - انتهى‏.‏

وتوفي الأمير الوزوير فخر الدين عبد الغني ابن الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج بن نقولا الأرمني المالكي أستادار العالية في يوم الاثنين النصف من شوال بداره بين السورين من القاهرة ودفن بجامعه الذي أنشأه تجاه داره المذكورة وتولى الأستادارية من بعده الزيني أبو بكر بن قطلو بك المعروف بابن المزوق‏.‏

وكان مولد فخر الدين المذكور في شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة ونشأ في كنف والده‏.‏

ولما ولي أبوه الوزارة من ولاية قطيا في الأيام الظاهرية برقو ولاه موضعه بقطيا ثم ولي كشف الوجه الشرقي في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ووضع السيف في العرب الصالح والطالح وأسرف في سفك الدماء وأخذ الأموال حتى تجاوز عن الحد في الظلم والعسف‏.‏

ثم طلب الزيادة في الظلم والفساد وبذل للملك الناصر أربعين ألف دينار وولي الأستادارية عوضًا عن تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم في سنة أربع عشرة المذكورة‏.‏

قال المقريزي‏:‏ فوضع يده في الناس يأخذ أموالهم بغير شبهة من شبه الظلمة حتى داخل الرعب كل بريء وكثرت الشناعة عليه وساءت القالة فيه فصرف في ذي الحجة من السنة وسر الناس بعزله سرورًا كبيرًا وعوقب عقوبة لم يعهد مثلها في الكثرة حتى أيس منه كل أحد ورق له أعداؤه وهو في ذلك يظهر قوة النفس وشدة الجلد ما لا يوصف‏.‏

ثم خلي عنه وعاد إلى ولاية قطيا ثم صرف عنها وخرج مع الناصر إلى دمشق من غير وظيفة‏.‏

فلما قتل الناصر تعلق بحواشي الأمير شيخ وأعيد إلى كشف الوجه البحري - انتهى كلام المقريزي باختصار‏.‏

قلت‏:‏ ثم ولي الأستادارية ثانيًا بعد ابن محب الدين في سنة تسع عشرة وثمانمائة وسلم إليه ابن محب الدين فعاقبه وأخذ منه أموالًا كثيرة‏.‏

ثم أضيف إليه الوزر وتقدم عند الملك المؤيد‏.‏

ثم تغير عليه المؤيد ففر منه فخر الدين المذكور من على حماة إلى بغداد وغاب هناك إلى أن قدم بأمان من الملك المؤيد وعاد إلى وظيفة الأستادارية واستمر على وظيفته إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره‏.‏

قال المقريزي رحمه الله‏:‏ وكان جبارًا قاسيًا شديدًا جلدًا عبوسًا بعيدًا عن الترف‏.‏

قتل من عباد الله ما لا يحصى وخرب إقليم مصر بكماله وأفقر أهله ظلمًا وعتوًا وفسادًا في الأرض ليرضي سلطانه فأخذه الله أخذًا وبيلًا - انتهى كلام المقريزي باختصار‏.‏

قلت‏:‏ لا ينكر عليه ما كان يفعله من الظلم والجور فإنه كان من بيت ظلم وعسف كان عنده جبروت الأرمن ودهاء النصارى وشيطنة الأقباط وظلم المكسة فإن أصله من الأرمن وربي مع النصارى وتدرب بالأقباط ونشأ مع المكسة بقطيا فاجتمع فيه من قلة الدين وخصائل السوء ما لم يجتمع في غيره‏.‏

ولعمري لهو أحق بقول القائل‏:‏ الوافر مساو لو قسمن على الغواني لما أمهرن إلا بالطلاق قيل إنه لما دفن بقبره بالقبة من مدرسته سمعه جماعة من الصوفية وغيرهم وهو يصيح في قبره وتداول هذا الخبر على أفواه الناس‏.‏

قلت‏:‏ وما خفاهم أعظم‏.‏

غير أني أحمد الله تعالى على هلاك هذا الظالم في عنفوان شبيبته ولو طال عمره لملأ ظلمه وجوره الأرض‏.‏

وقد استوعبنا ترجمته في تاريخنا المنهل الصافي بأطول من هذا وذكرنا من أقاربه في الظلم والجور وسوء السيرة ألا لعنة الله على الظالمين‏.‏

قلت‏:‏ وأعجب من ظلمهم إنشاؤهم المدارس والربط من هذا المال القبيح الذي هو من دماء المسلمين وأموالهم‏.‏

وأما مدرسة فخر الدين هذا ومدرسة جمال الدين البيري الأستادار ومدرسة أخرى بالقرب من باب سعادة فهذه المدارس الثلاث في غاية ما يكون من الحسن والعمل المتقن من الزخرفة والرخام الهائل‏.‏

ومع هذا أرى أن القلوب ترتاح إلى بلاط دهليز خانقاه سعيد السعداء وبياضها الشعث كثر من زخرفة هؤلاء ورخامهم وليس يخفى هذا على أرباب القلوب النيرة والأفكار الجليلة - انتهى‏.‏

وتوفي الأمير الطواشي بدر الدين لؤلؤ العزي الرومي كاشف الوجه القبلي في يوم الأربعاء رابع عشرين شوال‏.‏

وكان يلي الأعمال فصودر وعوقب غير مرة وكان من الظلمة الفتاكين وكانت أعيان الخدام تكره منه دخوله في هذا الباب وتلومه على ذلك‏.‏

وتوفي الأمير الكبير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله العثماني الظاهري أتابك العساكر بالديار المصرية ثم نائب الشام بطالًا بالقدس في يوم الاثنين ثاني عشرين شوال‏.‏

وكان أعظم مماليك الملك الظاهر برقوق في زمانه وأجلهم قدرأ وأرفعهم منزلة فإنه ولي نيابة صفد في دولة أستاذه الملك الظاهر برقوق والملك المؤيد يوم ذاك من جملة أمراء العشرات‏.‏

ثم لا زال ينتقل في الأعمال والوظائف إلى أن ولاه الملك المؤيد شيخ أتابك العساكر بالديار المصرية بعد وفاة الأتابك يلبغا الناصري ثم نقله إلى نيابة دمشق بعد خروج قاني باي المحمدي ثم أمسكه وسجنه بقلعة دمشق مدة أيام ثم أطلقه ورسم له بالتوجه إلى القدس بطالًا فتوجه إليه ودام به إلى أن مات‏.‏

وكان أميرًا جليلًا عاقلًا ساكنًا متواضعًا وقورًا وجيهًا في الدولة طالت أيامه في السعادة - رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير علاء الدين قطلوبغا نائب الإسكندرية بها في يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة‏.‏

وكان ولي الحجوبية في دولة الملك المنصور حاجي بتقدمة ألف بالقاهرة فلما عاد الظاهر برقوق إلى الملك أخرج عنه إقطاعه‏.‏

وطال خموله وحطه الدهر وافتقر إلى أن طلبه المؤيد وولاه نيابة الإسكندرية وهو لا يملك القوت اليومي‏.‏

وقد تقدم ذكر ذلك في أصل ترجمة الملك المؤيد من هذا الكتاب‏.‏

وتوفي المسند المعمر المحدث شرف الدين محمد بن عز الدين أبي اليمن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود بن أبي الفتح الشهير بابن الكويك الربعي الإسكندري الشافعي في يوم السبت سادس عشرين ذي القعدة‏.‏

ومولده في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة‏.‏

وكان تفرد بأشياء عالية وتصدى للإسماع عدة سنين وأخر قبل موته‏.‏

وكان خيرًا ساكنًا كافًا عن الشر من بيت رياسة وفضل‏.‏

وأول سماعه - حضورًا - سنة إحدى وأربعين وسبعمائة‏.‏

ولم يشتهر بعلم‏.‏

وتوفي الأمير أبو الفتح موسى ابن السلطان الملك المؤيد شيخ في يوم الأحد تاسع عشرين شهر رمضان وهو في الشهر الخامس من العمر‏.‏

ودفن بالجامع المؤيدي‏.‏

وأمه أم ولد جاركسية تسمى قطلباي تزوجها الأمير إينال الجكمي بعد موت الملك المؤيد‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربعة أذرع وثمانية أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعًا وعشرة أصابع‏.‏

وهي سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة‏.‏

فيها توجه المقام الصارمي إبراهيم ابن السلطان الملك المؤيد شيخ إلى البلاد الشامية وسار إلى الروم ومعه عدة من أعيان الأمراء والعساكر وسلك بلاد ابن قرمان وأباده وقد تقدم ذكر ذلك كله في أصل ترجمة الملك المؤيد من هذا الكتاب‏.‏

وفيها كان الطاعون أيضًا بالديار المصرية ولكنه كان أخف من السنة الخالية‏.‏

وفيها توفي الأمير شرف الدين يحيى بن بركة بن محمد بن لاقي أحد ندماء السلطان الملك المؤيد في يوم الأربعاء حادي عشر صفر قريبًا من غزة فحمل ودفن بغزة في يوم الجمعة‏.‏

وكان أولًا من أمراء دمشق ثم قدم مع المؤيد شيخ إلى مصر وصار من أعيان الدولة واستقر مهمندارًا وأستادار الجلال ثم انحط قدره ونفي إلى البلاد الشامية فمات في الطريق‏.‏

وكان سبب نفيه تنكر الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار عليه بسبب كلام نقله عنه للسلطان فتبين الأمر بخلاف ما نقله فرسم السلطان بنفيه من القاهرة على حمار‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين كزل بن عبد الله الأرغون شاوي أحد أمراء الطبلخانات بديار مصر ثم نائب الكرك بعد عزله عن نيابة الكرك وتوجهه إلى الشام على إمرة طبلخاناه بحكم طول مرضه فمات بعد أيام في خامس عشرين المحرم‏.‏

وكان أصله من مماليك الأمير أرغون شاه أمير مجلس أيام الملك الظاهر برقوق وترقى إلى أن كان من أمره ما ذكرناه‏.‏

وكان عاقلًا ساكنًا‏.‏

وتوفي الأديب الفاضل مجد الدين فضل الله ابن الوزير الأديب فخر الدين عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس المصري القبطي الحنفي الشاعر المشهور في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الآخر‏.‏

ومولده في شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة‏.‏

ونشأ تحت كنف والده وعنه أخذ الأدب وتفقه على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقرأ النحو واللغة وبرع في الأدب وكتب في الإنشاء مدة وكانت له ترسلات بديعة ونظم رائق‏.‏

وفيه يقول أبوه فخر الدين رحمه الله تعالى‏:‏ الطويل أرى ولدي قد زاده الله بهجةً وكمله في الخلق والخلق مذ نشا سأشكر ربي حيث أوتيت مثله وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ومن شعر مجد الدين صاحب الترجمة قوله‏:‏ الوافر بحق الله دع ظلم المعنى ومتعة كما يهوى بأنسك وكيف الصد يا مولاي عمن بيومك رحت تهجره وأمسك ‏"‏ وله أيضًا‏:‏ الطويل فأقلعت عن ذنبي وأخلصت تائبًا وأمسكت لما لاح لي الخيط أبيضا وله أيضًا‏:‏ الوافر تساومنا شذا أزهار روض تحير ناظري فيه وفكري فقلت نبيعك الأرواح حقًا بعرف طيب منه ونشري وتوفي الأمير سيف الدين سودون بن عبد الله القاضي الظاهري نائب طرابلس بها في رابع عشر ذي القعدة‏.‏

وكان أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق وترقى بعد موته إلى أن ولي في الدولة المؤيدية حجوبية الحجاب ثم رأس نوبة النوب ثم قبض عليه وحبس مدة ثم أطلقه الملك المؤيد وولاه كشف الوجه القبلي ثم نقله إلى نيابة طرابلس بعد مسك الأمير برسباي الدقماقي أعني الأشرف فدام على نيابة طرابلس إلى أن مات‏.‏

وكان سبب تسميته بالقاضي لأنه كان إنيًا للأمير تنبك القاضي فسمي على اسم أغاته‏.‏

والعجب أنه صار رأس نوبة النوب وأغاته تنبك المذكور من جملة رؤوس النوب العشرات يمشي في خدمة إنيه‏.‏

وتوفي القاضي عز الدين عبد العزيز بن أبي بكر بن مظفر بن نصير البلقيني الشافعي أحد فقهاء الشافعية وخلفاء الحكم بالديار المصرية في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى‏.‏

وكان فقيهًا شافعيًا عارفًا بالفقه والأصول والعربية رضي الخلق‏.‏

ناب في الحكم من سنة إحدى وتوفي الأمير شهاب الدين أحمد ابن القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي الجهني الحموي - في حياة والده - بداره على النيل بساحل بولاق في يوم الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الآخر‏.‏

وحضر السلطان الملك المؤيد الصلاة ووجد عليه أبوه كثيرًا‏.‏

وتوفي الأمير أبو المعالي محمد ابن السلطان الملك المؤيد شيخ في عاشر ذي الحجة ودفن بالجامع المؤيدي وعمره أيضًا دون السنة‏.‏

وتوفي الشيخ برهان الدين إبراهيم بن غرس الدين خليل بن علوة الإسكندري رئيس الأطباء وابن رئيسها في يوم الاثنين آخر صفر وكان حاذقًا في صناعته عارفًا بالطب والعلاج‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثلاثة أذرع وستة وعشرون إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعًا وأربعة عشر إصبعًا‏.‏

السنة التاسعة من سلطنة المؤيد شيخ وهي سنة ثلاث وعشرين وثمانماثة‏.‏

فيها جرد السلطان الملك المؤيد الأتابك ألطنبغا القرمشي إلى البلاد الشامية وصحبته عدة من وفيها توفي قاضي القضاة جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل الأقفهسي المالكي قاضي قضاة الديار المصرية في رابع عشر جمادى الأولى عن نحو ثمانين سنة وهو قاض في ولايته الثانية‏.‏

وكان إمامًا بارعًا مفتنًا مدرسًا‏.‏

ومات والمعول على فتواه بمصر‏.‏

وتوفي القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن حسين البرقي الحنفي أحد نواب الحكم الحنفية في سابع جمادى الآخرة‏.‏

وتوفي الشيخ علي كهنبوش صاحب الزاوية التي عمرها له سودون الفخري الشيخوني النائب خارج قبة النصر بالقرب من الجبل الأحمر والزاوية معروفة به إلى يومنا هذا‏.‏

وكان مشكور السيرة محمود الطريقة يشهر بصلاح ودين‏.‏

وقيل إنه جاركسي الجنس هكذا ذكر لي بعض المماليك الجاركسية والمشهور أنه كان من فقراء الروم - انتهى‏.‏

وتوفي الرئيس صلاح الدين خليل بن زين الدين عبد الرحمن بن الكويز ناظر ديوان المفرد في عاشر شهر رمضان‏.‏

وكان ممن قدم إلى مصر صحبة الأمير شيخ وتولى نظر ديوان المفرد وعظم في الدولة‏.‏

وأظنه كان أسن من أخيه علم الدين داود ناظر الجيش والله أعلم‏.‏

وتوفي العلامة القاضي ناصر الدين أبو المعالي محمد ابن القاضي كمال الدين محمد بن عز الدين بن عثمان بن كمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن هبة الله الجهني الحموي الشافعي المعروف بابن البارزي كاتب السر الشريف بالديار المصرية وعظيم الدولة المؤيدية في يوم الأربعاء ثامن شوال دفن على ولده الشهابي أحمد المقدم ذكره في السنة الخالية تجاه شباك الإمام الشافعي رضي الله عنه‏.‏

ومولده بحماة في يوم الاثنين رابع شوال سنة تسع وستين وسبعمائة‏.‏

ومات أبوه في سنة ست وسبعين ونشأ تحت كنف أخواله وحفظ القرآن الكريم وكتاب الحاوي في الفقه وطلب العلم وتفقه بجماعة وبرع في الفقه والعربية والأدب والإنشاء وتولى قضاء حماة ثم ولي كتابة سرها ثم صحب الملك المؤيد في أيام نيابته بدمشق ولازم خدمته وتولى قضاء حلب في نيابة المؤيد عليها‏.‏

ثم قبض عليه الملك الناصر وحبسه ببرج الخيالة بقلعة دمشق‏.‏

ونظم وهو في السجن المذكور قصيدته المشهورة التي أولها‏:‏ البسيط هو الزمان فلا تلقاه بالرهب سلامة المرء فيه غاية العجب أنشدني القصيدة المذكورة ولده العلامة كمال الدين بن البارزي من لفظه وقد سمعها من لفظ أبيه غير مرة وأثبت القصيدة بتمامها في ترجمته في تاريخنا المنهل الصافي إذ هو محل التطويل في التراجم‏.‏

ومن شعره أيضًا - وهو مما أنشدني ولده القاضي كمال الدين المقدم ذكره عن أبيه‏:‏ الكامل طاب افتضاحي في هواه محاربًا فلهوت عن علمي وعن آدابي ولا زال بالحبس بقلعة دمشق إلى أن قدمها الملك الناصر فرج وأراد قتله فشفع فيه الوالد وأطلقه والسلطان عنده على باب دار السعادة بدمشق‏.‏

وتوجه إلى حماة ثم عاد إلى الملك المؤيد ثانيًا‏.‏

ولا زال معه حتى قتل الملك الناصر وقدم صحبته إلى مصر وتولى توقيعه عوضًا عن شهاب الدين الصفدي وهو أتابك‏.‏

فلما تسلطن المؤيد خلع عليه في شوال من سنة خمس عشرة وثمانمائة باستقراره كاتب السر الشريف بالديار المصرية عوضًا عن فتح الدين فتح الله بعد عزله ومصادرته فباشر الوظيفة بحرمة وافرة ومهابة زائدة وعظم وضخم ونالته السعادة وصار هو صاحب الحل والعقد في المملكة‏.‏

وكان يبيت عند الملك المؤيد في ليالي البطالة وينادمه ويجاريه في كل فن من الجد والهزل لا يدانيه أحد من جلساء الملك المؤيد في ذلك‏.‏

هذا مع الفضل العزيز وطلاقة اللسان وحفظ الشعر وحسن المحاضرة والإقدام والتجري على الملوك والمراجعة لهم فيما لا يعجبه وهو مع ذلك قريب من خواطرهم لحسن تأديه ما يختاره‏.‏

وبالجملة فهو أعظم من رأيناه ممن ولي هذه الوظيفة ثم بعده ابنه القاضي كمال الدين الآتي ذكره في محله بل كان ولده المذكور أرجح في أمور يأتي بيانها في محلها‏.‏

وتوفي الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن أبي شاكر بن عبد الله بن الغنام في سابع عشرين شوال وقد أناف على المائة سنة وحواسه سليمة بعد أن وزر مرتين وأنشأ مدرسة بالقرب وتوفي ملك الغرب وصاحب فاس - قتيلًا - السلطان أبو سعيد عثمان بن السلطان أبي العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم إبراهيم ابن السلطان أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني الفاسي في ليلة ثالث عشر شوال‏.‏

قتله وزيره عبد العزيز اللباني وأقام عوضه ابنه أبا عبد الله محمدًا وكانت مدته ثلاثًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر - رحمه الله‏.‏

وتوفي متملك بغداد وتبريز والعراق الأمير قرا يوسف ابن الأمير قرا محمد بن بيرم خجا التركماني في رابع عشر ذي القعدة وملك بعده ابنه شاه محمد بن قرا يوسف‏.‏

وأول من ظهر من آبائه بيرم خجا بعد سنة ستين وسبعمائة وتغلب بيرم خجا على الموصل حتى أخذها ثم أخذها منه أويس ثانيًا وصار بيرم خجا له كالعامل إلى أن مات فملك بعده ابنه محمد حتى مات في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فملك بعده ابنه قرا يوسف فحاربه القآن غياث الدين أحمد بن أويس صاحب بغداد على الموصل ووقع لهما بسبب ذلك حروب إلى أن اصطلحا وانتمى قرا يوسف إلى السلطان أحمد وصار ينجده في حروبه - وقد مر دخول قرا يوسف إلى الشام وقدومه صحبة الأمير شيخ المحمودي إلى جهة القاهرة في وقعة السعيدية مع الملك الناصر وعوده إلى بلاده وفي عدة مواضع أخر‏.‏

وآخر الحال أنه وقع بين قرا يوسف وبين السلطان أحمد وتحاربا وغلب قرا يوسف السلطان أحمد وأخذ بغداد منه ودام بها إلى أن أخرجه منها حفيد تيمورلنك أميرزه أبو بكر بن ميران شاه بن تيمور وفر قرا يوسف إلى دمشق وقدمها في شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانمائة فقبض عليه الأمير شيخ المحمودي نائب دمشق - أعني المؤيد - وأمسك معه أيضًا السلطان أحمد وحبسهما بقلعة دمشق وهذه أول عداوة بين المؤيد وقرا يوسف‏.‏

وداما في السجن إلى أن أفرج عنهما في سابع شهر رجب سنة سبع وثمانمائة وخلع على قرا يوسف هذا وأنعم عليه وأخذه معه إلى جهة مصر وحضر وقعة السعيدية المقدم ذكرها‏.‏

ووصل قرا يوسف في هذه الحركة إلى دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل ولم يدخل القاهرة ثم عاد إلى بلاده‏.‏

ثم وقع بينه وبين السلطان أحمد أيضًا حروب إلى أن ظفر قرا يوسف بالسلطان أحمد المذكور وقتله في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة واستولى من حينئذ على العراقين وبعث ابنه شاه محمد إلى بغداد فحصل بين شاه محمد المذكور وبين أهل بغداد حروب ووقع لهم معه أمور يطول شرحها‏.‏

ومن يوم قدمها هذا الكعب الشؤم نمت الحروب ببغداد إلى أن خربت بغداد والعراق بأجمعه من كثرة الفتن التي كانت في أيام قرا يوسف هذا ثم في أيام أولاده من بعده‏.‏

واستمر قرايوسف بتلك الممالك إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره‏.‏

وملك بعده بغداد ابنه شاه محمد وتنصر ودعا الناس إلى دين النصرانية وأباد العلماء والمسلمين ثم ملك بعده إسكندر وكان على ما كان عليه شاه محمد وزيادة ثم أخوهما أصبهان فكان زنديقًا لا يتدين بدين فقرا يوسف وذريته هم كانوا سببًا لخراب بغداد التي كانت كرسي الإسلام ومنبع العلوم ومدفن الأئمة الأعلام‏.‏

وقد بقي الآن من أولاده لصلبه جهان شاه متملك العراقين وأذربيجان وإلى أطراف العجم والناس منه على وجل لعلمهم أنه من هذه السلالة الخبيثة النجسة‏.‏

فالله تعالى يلحقه بمن سلف من آبائه وإخوته الكفرة الزنادقة - فإنهم شر عصابة وأقبح سيرة - قريبًا غير بعيد‏.‏

وتوفي شرف الدين محمد بن علي بن الحيري محتسب القاهرة في ثاني عشر شهر ربيع الأول‏.‏

قال المقريزي‏:‏ وقد ولي حسبة القاهرة ومصر غير مرة بعد ما كان من شرار العامة ويشهر بقبائح من السخف والمجون وسوء السيرة‏.‏

وتوفي الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير مبارك شاه الطازي أخو الخليفة المستعين بالله في هذه السنة - وقد تقدم من ذكره نبذة يعرف منها حاله عند خلع الملك الناصر فرج من الملك وتولية الخليفة المستعين بالله السلطنة‏.‏

ولما تولى أخوه المستعين بالله العباس السلطنة أنعم على ابن الطازي هذا بإمرة طبلخاناه وصار دوادار المستعين إلى أن خلع من السلطنة ثم من الخلافة فأخرج الملك المؤيد إقطاع ابن الطازي هذا وأبعده ومقته إلى أن مات‏.‏

وكان ابن الطازي هذا رأسًا في لعب الرمح أستاذًا في فن الفروسية‏.‏

أخذ عنه فن الرمح وغيره الأمير آقبغا التمرازي والأمير كزل السودوني المعلم وبه تخرج كزل المذكور والأمير قجق المعلم رأس نوبة وغيرهم‏.‏

وكان من عجائب الله تعالى في فنه‏.‏

نظرته غير أني لم آخذ عنه شيئًا لصغر سني يوم ذاك‏.‏

وأنا أتعجب من أمر ابن الطازي هذا مع الملك المؤيد فإن المؤيد كان صاحب فنون ويقرب أرباب الكمالات من كل فن ويجل مقدارهم كيف حط قدر ابن الطازي هذا‏!‏ ولعل ابن الطازي أطلق لسانه في حق الملك المؤيد لما أراد خلع الخليفة من السلطنة فأثر ذلك عند المؤيد وكان ذلك سببًا لإبعاده والله تعالى أعلم‏.‏